محمد حسين الذهبي

39

التفسير والمفسرون

الآية نفسها « فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » فقيدت في التيمم بالمرافق أيضا « 1 » ومن أمثلته أيضا عند بعض العلماء : آية الظهار مع آية القتل ، ففي كفارة الظهار يقول اللّه تعالى في سورة المجادلة آية ( 3 ) « فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » وفي كفارة القتل ، يقول في سورة النساء آية ( 92 ) « فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » فيحمل المطلق في الآية الأولى على المقيد في الآية الثانية ، بمجرد ورود اللفظ المقيد من غير حاجة إلى جامع عند هذا البعض من العلماء « 2 » . ومن الثاني : نفى الخلة والشفاعة على جهة العموم في قوله تعالى ، « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ » « 3 » وقد استثنى اللّه المتقين من نفى الخلة في قوله : « الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ » « 4 » ، واستثنى ما أذن فيه من الشفاعة بقوله « وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى » « 5 » ، ومثل قوله تعالى « مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ » « 6 » فإن ما فيها من عموم خصص بمثل قوله « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ » « 7 » . ومن تفسير القرآن بالقرآن : الجمع بين ما يتوهم أنه مختلف ، كخلق آدم من تراب في بعض الآيات ، ومن طين في غيرها ، ومن حمأ مسنون ، ومن صلصال ، فإن هذا ذكر للأطوار التي مر بها آدم من مبدأ خلقه إلى نفخ الروح فيه .

--> ( 1 ) مسلم الثبوت وشرحه ج 1 ص 361 ( 2 ) جمع الجوامع وشرحه ج 2 ص 54 والمستصفى ج 2 ص 185 ( 3 ) سورة البقرة آية 254 ( 4 ) سورة الزخرف آية 67 ( 5 ) سورة النجم في الآية 26 ( 6 ) سورة النساء آية 123 ( 7 ) سورة الشورى آية 30